الشيخ الأميني
369
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
- 79 - جهل الخليفة بالغسل من الجنابة عن رفاعة بن رافع ، قال : بينا أنا عند عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه إذ دخل عليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين هذا زيد بن ثابت يفتي الناس في المسجد برأيه في الغسل من الجنابة - في الذي يجامع ولا ينزل - فقال عمر : عليّ به . فجاء زيد ، فلمّا رآه عمر قال : أي عدوّ نفسه قد بلغت أنّك تفتي الناس برأيك . فقال : يا أمير المؤمنين باللّه ما فعلت ، لكنّي سمعت من أعمامي حديثا فحدّثت به من أبي أيّوب ، ومن أبيّ بن كعب ، ومن رفاعة بن رافع . فأقبل عمر على رفاعة بن رافع فقال : وقد كنتم تفعلون ذلك إذا أصاب أحدكم من المرأة فأكسل لم يغتسل ؟ فقال : قد كنّا نفعل ذلك على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يأتنا فيه تحريم ولم يكن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه نهي . قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلم ذلك ؟ قال : لا أدري . فأمر عمر بجمع المهاجرين والأنصار فجمعوا له فشاورهم ، فأشار الناس أن لا غسل في ذلك إلّا ما كان من معاذ وعليّ فإنّهما قالا : إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل . فقال عمر رضى اللّه عنه : هذا وأنتم أصحاب بدر وقد اختلفتم فمن بعدكم أشدّ اختلافا . قال : فقال عليّ رضى اللّه عنه : « يا أمير المؤمنين إنّه ليس أحد أعلم بهذا من شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أزواجه » . فأرسل إلى حفصة ، فقالت : لا علم لي بهذا ، فأرسل إلى عائشة ، فقالت : إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ، فقال عمر رضى اللّه عنه : لا أسمع برجل فعل ذلك إلّا أوجعته ضربا . وفي لفظ : لا يبلغني أنّ أحدا فعله ولا يغتسل إلّا أنهكته عقوبة . أخرجه « 1 » أحمد إمام الحنابلة في مسنده ( 5 / 115 ) ، وابن أبي شيبة في مصنّفه ،
--> ( 1 ) مسند أحمد : 6 / 133 ح 20593 ، المصنّف في الأحاديث والآثار : 1 / 87 ، عمدة القاري : 3 / 254 ، شرح معاني الآثار : 1 / 59 ح 337 ، المعتصر من المختصر من مشكل الآثار : 1 / 142 ، المعجم الكبير : 5 / 42 ح 4536 ، الإجابة : ص 78 .